صحةمجتمع نبض

الغضب الحاد… عدو صامت لصحة القلب

كشفت دراسة حديثة أن نوبات الغضب القصيرة قد تؤدي إلى تأثيرات مؤقتة في قدرة الأوعية الدموية على التوسع بشكل طبيعي، وهي وظيفة أساسية للحفاظ على صحة الشرايين وتقليل احتمالات الإصابة بأمراض القلب.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن الغضب قد يكون أحد العوامل التي تفسر العلاقة بين الانفعالات الحادة وارتفاع خطر الإصابة بمشكلات قلبية مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وأوضح باحثون أن تأثير الغضب يرتبط بضعف مؤقت في أداء الخلايا البطانية، وهي الخلايا التي تغطي الجدار الداخلي للأوعية الدموية، ويؤدي اضطراب وظيفتها إلى زيادة احتمالات تطور تصلب الشرايين على المدى الطويل.

تجربة لقياس تأثير المشاعر

وشملت الدراسة 280 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة، ولا يعانون أمراض القلب أو السكتات الدماغية أو عوامل خطر مرتبطة بها.

وخضع المشاركون لاختبارات تهدف إلى قياس كفاءة الخلايا البطانية، ثم جرى تقسيمهم إلى أربع مجموعات. وطُلب من أفراد إحدى المجموعات استحضار ذكريات شخصية مرتبطة بالغضب لمدة ثماني دقائق، بينما استرجعت مجموعات أخرى مواقف مرتبطة بالقلق أو الحزن، في حين شاركت المجموعة الأخيرة في نشاط محايد عاطفيًا.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين استعادوا ذكريات الغضب شهدوا تراجعًا واضحًا في قدرة الأوعية الدموية على التوسع، إذ انخفضت هذه القدرة بأكثر من النصف مقارنة بالمجموعة التي لم تتعرض لمحفزات عاطفية.

وبلغ التأثير أقصى مستوياته بعد نحو 40 دقيقة من استحضار مشاعر الغضب، قبل أن تعود وظائف الأوعية الدموية تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية.

تأثير مؤقت لكن مقلق

وأكد الباحثون أن التأثير الذي رصدته الدراسة كان مؤقتًا، إلا أن تكرار نوبات الغضب بصورة مستمرة قد يؤدي إلى آثار تراكمية على صحة الشرايين، وهو ما يحتاج إلى مزيد من البحث.

ولم تظهر الدراسة تأثيرات واضحة لمشاعر القلق أو الحزن على وظائف الأوعية الدموية، ما يشير إلى أن أنواع المشاعر السلبية المختلفة قد تؤثر بطرق متفاوتة في صحة القلب.

وأشار الباحثون إلى ضرورة إجراء دراسات إضافية تشمل فئات عمرية أكبر وأشخاصًا يعانون أمراض القلب، بهدف فهم العلاقة بين الغضب المتكرر وصحة الأوعية الدموية بصورة أكثر دقة.

وتضيف هذه النتائج دليلًا جديدًا على أهمية التحكم في نوبات الانفعال الحاد، ليس فقط من الناحية النفسية، بل أيضًا بسبب ارتباطها المحتمل بصحة القلب والشرايين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى